الصفحة الرئيسية   |   الصفحة الاولى   |   الأخبار- البطولة  |   رياضات  |   بلا حدود  |   فن  | أعمدة الرأي  |   الحوار  |   اتصل بنا  |   ارشيف 

الحوار

ريشارد طاردي

هل يعيد هيبة الفوسفاط؟

مهمتي لن تكون سهلة مع الأولمبيك

التعادل نتيجة غير مخيبة والحسم سيكون بأم درمان

اللاعبون يعانون من تعب تراكم لمدة ثلاث سنوات

العمل القاعدي والإهتمام بالبنيات التحتية أساس تطور الكرة المغربية

 

لم يكن من خيار أمام فريق الأولمبيك للبحث عن مدرب يمكنه أن يعيد للكرة الفوسفاطية دفء أمل افتقده بعدما فشل الموسم المنصرم على المستويات الثلاثة، كانت الأولى عقب احتلال الرتبة السادسة على مستوى البطولة، وتجلت الثانية في إقصائه من نصف نهاية كأس العرش، وتمثلت الثالثة في خروجه الصاغر من الدور الثاني من عصبة أبطال إفريقيا، فجاء التعاقد مع المدرب الفرنسي طاردي ليعيد التوازن للفريق الفوسفاطي بعد تجربتين فاشلتين لإطارين أجنبيين·

عاد الإطار الفرنسي طاردي للمغرب بعد غياب دام 7 سنوات، لتظل تجربته في مباشرة التأطير والتكوين إحدى اللبنات المتفق عليها على مستوى التسيير الإداري الفوسفاطي، فرجحت كفته كما رجحت كفة سابقيه براتشي وديبيرو بنغم نفس الوتيرة، فكان توقيع العقد لموسم قادم، كطموح لمعانقة تتويج، وكحلم للإنعتاق من دائرة الإنزلاقات الثلاثية التي ترتبت عن سوء تقدير لموسم سابق، وهي الطموحات التي تراود طاردي والتي يكشف عنها في هذا الحوار·

 المنتخب: بداية نود أن توضح لنا الكيفية أو الطريقة التي تم بموجبها التعاقد مع فريق الأولمبيك؟

ـ طاردي: بالفعل كانت هناك اتصالات معي منذ فترة، عندما فتح فريق الأولمبيك باب الترشيح لإدارته التقنية، وبدأت الاتصالات تتكاثف عبر وسيط مغربي، فلم يكن لدي أدنى تردد لأنني أعرف عن كثب فريق الأولمبيك، وأعرف أنه ناد جاد في سعيه وفي طموحاته، له هيكلة إدارية تتميز بالإستقرار والجدية، وتعرفت على بعض لاعبيه عندما كنت مسؤولا تقنيا أشرف على إحدى المنتخبات الوطنية بمركز التكوين بالمعمورة، أذكر منهم كل من حسن الصواري وصلاح الدين العقال وجواد أقدار، كما أذكر أنني لعبت ضد الأولمبيك موسم 2003ـ2004 عندما كنت مدربا لفريق أفريكا سبور الإيفواري برسم إقصائيات كأس الإتحاد الإفريقي، واحتفظت لحظتها بذكرى سيئة ليس مع الأولمبيك ولكن مع فريق أفريكا·

 المنتخب: ألا تعتقد أن إشرافك على الأولمبيك يتزامن ومحطة فراغ يمر منها النادي، فبعد إحرازه لقب البطولة والكأس تراجعت خطواته الموسم الماضي إلى الوراء؟

ـ طاردي: إن واقع كرة القدم يفرض على كل ناد أن يمر بلحظة فراغ في مسيرته، صحيح أن الأولمبيك أحرز لقب البطولة ولقب كأس العرش، وتراجع شيئا ما إلى الوراء على مستوى النتائج، لذلك أقول أن مهمتي الحالية ليست بالسهلة، قد نتبادل كلاما جميلا عند توقيع العقد، ولكن علينا أن نضع في حسباتنا النتائج التي ستتحقق فيما بعد، لذلك قدومي للأولمبيك هو من أجل تصحيح بعض الأوضاع، وإعطاء نفس جديد للفريق، وكلي عزم أن نعود إلى لحظة اللقب ونتجاوز لحظة الفراغ·

 المنتخب: لعبتم ضد نادي المريخ السوداني ولم يتجاوز فترة إشرافكم على الفريق الخريبكي أسبوعا واحدا، هل يمكن القول أنها مجازفة؟

ـ طاردي: قبل انطلاق اللقاء كان لدي تخوف لعدة أسباب، أولها عامل الزمن الذي يفصل بين تدريبي لفريق الأولمبيك وانطلاق المباراة، فضلا عن ذلك نشكو بعض الغيابات، ثم إن الفريق السوداني قد استعد بما فيه الكفاية للمباراة، فأجرى مبارتين إعداديتين في الوقت الذي نجد فيه أن لاعبي الأولمبيك يشتكون من عياء مواسم ثلاثة سابقة، وما زال الكثير منه في أمس الحاجة إلى راحة نوعية، لذلك تقلد المهمة في هذه الظرفية قد تكون مجازفة، لكنها نابعة من الجرأة على تحمل النتيجة والمسؤولية·

 المنتخب: هل يمكن القول أن مباراتكم الأولى ضد المريخ السوداني قد شكلت إخفاقا أوليا قد تترتب عنه نتائج غير متوخاة لاحقا؟

ـ طاردي: لا بالعكس سيدور لقاء العودة بأم درمان بعد أسبوعين، وسنلعب ببعض العناصر التي غابت عن لقاء اليوم كبقلال الذي غادر اللقاء في الدقائق الأولى وزكرياء أمزيل، ولاعب وسط الميدان وراد، ستكون مباراة العودة جد صعبة ومكلفة، ولكن هذا لن يمعنا من أننا سنواجهها بنوع من الثقة في النفس، رغم نتيجة التعادل التي حققها فريق المريخ هنا بخريبكة، فالمباراة ونتيجتها لن تشكل لنا إخفاقا أوليا·

 المنتخب: لم يمر أسبوع على تدريب الفريق، هل وقفتم على بعض مواطن ضعف النادي؟

ـ طاردي: هو سؤال قد يتطلب الجواب في عمقه بعض التريث حتى يكون هناك نوع من الإستئناس بالنادي، لكن كمعطى أولي وبعد المباراة التي أجريناها ضد المريخ السوداني ورغم بعض الغيابات، لا بد من أن ندعم بعض الخطوط ببعض العناصر، هناك خلل على مستوى الدفاع، وهناك نقص على مستوى خط الهجوم، وكقراءة أولية قد نكون في أمس الحاجة إلى أربعة عناصر أو خمسة كي نرمم الصفوف·

 المنتخب: لكن العنصر البشري الذي تتوفر عليه الأولمبيك كعناصر احتياطية غير رسمية قد لا يفسح المجال أمام العناصر المرتقبة والشابة؟

ـ طاردي: نعم لقد عاينت أن هناك مجموعة من العناصر داخل النادي رغم عدم رسميتها تظل حاضرة، ربما أنها لازمت الفريق نظرا لرؤية سابقة لمدربين، لكن هذه الرؤية قد تتغير حسب الأجندة التي سأعدها، ولكل ناد قاعدته التي لا يمكنه الإستغناء عنها، لأنها تشكل أساس استمراريته، لذلك لا بد من فسح المجال للفئات الصغرى لأنها مستقبلا ستأخذ بزمام المقاليد، وسنحاول إبقاء العناصر التي سنرى في تواجدها وحضورها ضرورة، كما أود أن أشير أنني تسلمت تقريرا مفصلا من المدرب السابق هنري ديبيرو حول كل اللاعبين·

 المنتخب: لأول مرة في تاريخ الأولمبيك يترك المكتب لإطار تقني مهمة اختيار مساعد له، هل هذا يعني أن لكم ثقة في إحدى العناصر التي ستقلدونها هذه المأمورية؟

ـ طاردي: إنها رؤية سليمة ونابعة من قرار إداري صرف، وسوف أوكلها لمن هو أحق بها، لأن مهمة مساعد مدرب تلعب جسر تواصل بين المدرب واللاعبين، تم بالتالي تكمن من مناقشة بعض الطروحات التقنية بنوع من الشفافية تفاديا للرؤية الأحادية، لذلك فاختيار مدرب مساعد لا يمكن الحسم فيه حاليا، ولكني سأختار من تناط له هذه المهمة حتى يكون هناك نوع من التجانس في الرؤية التقنية، وهذا الإختيار لن يتعدى شهرا·

 المنتخب: تراجعت الكرة الوطنية في المحافل القارية، مما يعني أن الكرة داخل القارة السمراء قد تتحدد معالم قوتها بالنسبة للكرة غير الشمال إفريقية؟

ـ طادري: بالفعل، وباستثناء النتائج التي حققتها بعض المنتخبات وفرقها في الآونة الأخيرة بالنسبة لشمال إفريقيا، لكن بالنسبة للكرة المغربية هي مطالبة بإعادة النظر، خصوصا فيما يتعلق بمسألة التكوين فضلا عن توفير البنى التحتية، أعتقد أن التفكير ينبغي أن يتوجه إلى ما بعد الهواية، إن الطريق لتجاوز هذه الوضعية ينبغي أن يتم تحديد مساره بعيدا عن العشوائية، من أجل تجاوز بعض الصعوبات التي تقف وراء عدم مسايرة النتائج·

 المنتخب: كيف تنظر إلى مسار كرة القدم المغربية من خلال إلمامك الشخصي بها؟

ـ طاردي: نعم، إني أعرف عن كثب الكرة المغربية ، لقد لازمت المغرب مدة ثلاثة مواسم رياضية، واشتغلت رفقة هنري ميشال، كما أشرفت على تدريب إحدى المنتخبات المغربية، ولم تعد الألقاب في المواسم الأخيرة حكرا على فرق محددة، بل أصبحت تظهر بعض الفرق الأخرى والتي ترسم لنفسها مسار اللقب من أجل المشاركة على المستوى الإفريقي أو العربي، ومن ضمن البنود التي ناقشتها طويلا مع رئيس الفريق قبل توقيع العقد أن نضع استراتيجية النادي تمكننا من احتلال إحدى المراتب المتقدمة في سلم الترتيب العام كي تكون لنا حافزا على اللعب كما على المستوى العربي أو الإفريقي·

 المنتخب: بالعودة إلى العقد الموقع بينك وبين الأولمبيك، ما هي أهم خصوصياته؟

ـ طاردي: كان لكل طرف قبل توقيع العقد شروط ومطالب، وهذه المطالب تتحول إلى دائرة نقاش من أجل التوصل إلى تفاهم وتوافق، فالعقد الموقع حدد في موسم رياضي، وخلال هذا الموسم علينا الدفع برهان الأولمبيك من أجل إحتلال إحدى المراتب الثلاث الأولى التي تخول له المشاركة، إما على الصعيد العربي أو الإفريقي، والعقد لا يتضمن بندا جزائيا، فقد أوضح لي رئيس الفريق أن هناك نية للنادي أن يعوض على ما حدث الموسم المنصرم من خلال السعي إلى تغيير الإدارة التقنية، لأن تغييرها تكون لها وبالملموس عواقب على مردودية اللاعبين·

 المنتخب: من خلال مسيرتكم الرياضية يتضح أن تدريبكم فريقا أو منتخبا لا يتجاوز موسما رياضيا، ما دلالة المدة الزمنية؟

- طاردي : لقد أمضيت كمؤطر لدى الجامعة الفرنسية فترة طويلة كمشرف على الفئات الصغرى، وهي الفترة التي شكلت إرهاصا أوليا لظهور الكرة الفرنسية، من خلال الإهتمام بالعمل القاعدي، كما لازمت الإشراف التقني بالمغرب مدة ثلاثة مواسم رياضية، واليوم قد حضرت إلى المغرب بعد غياب دام 7 سنوات بعدما حصلت على تسريح مؤقت من وظيفتي والتي أشتغل بموجبها كأستاذ للرياضة التربية البدنية، وما أود الإشارة إليه أن الإستمرار على تدريب أندية أو منتخبات يكون وفق تراض بين الطرفين، قد يحدث ما يشكل فجوة، وقد ينتهي العقد دون رغبة من هذا الطرف أو من لدن الطرف الآخر في تجديده، لذلك تبقى لكل موسم رياضي خصوصيته وفق بنود العقد المتفق عليه·

 المنتخب: ما هي طبيعة الإضافات التي يمكن أن تقدموها للكرة الخريبكية من أجل الإنعتاق من دائرة الإكراهات التي حتمتها الإخفاقات المتكررة للموسم الرياضي؟

- طاردي : كما قلت سلفا أن مهمتي منذ الآن ستكون صعبة، فقد تعادلنا في أول لقاء ضد المريخ السوداني، وتنتظرنا مباراة العودة، ما أتمناه هو أن نحقق لاحقا نتائج حسنة كي تكون مؤشرا لظهور جديد للأولمبيك على مستوى البطولة القارية أو العربية، ولن يتأتى ذلك إلا بلعب دور طلائعي على مستوى بطولة الموسم أو على مستوى إقصائيات كأس العرش، لذلك فإنني هنا من أجل تقديم تجربتي الأوروبية والعربية والقارية لفريق الأولمبيك كي يحقق بعضا من طموحاتها الآنية أو المستقبلية·

 المنتخب: سؤال أخير، كيف تنظرون إلى تعيين روجي لومير على رأس الإدارة التقنية للمنتخب المغربي؟

- طاردي: أظن أن الأجوبة التي قدمها لومير في أكثر من مناسبة كفيلة بأن تبين تصوره، وبالتالي فأنا أعرفه عن قرب، هو مدرب مقتدر وطموح، واختياره هو اختيار في محله، لأن له تاريخ رياضي مشرف، الجامعة التي وضعت ثقتها فيه هي على دراية مستفيضة بمؤهلاته ومقدراته، لذلك لا يسعني إلا أن أقول أنه الرجل المناسب في المكان المناسب·

                                                                                          حاوره: هارون مساعد

بطاقة طاردي

الإسم: ريشارد طاردي

من مواليد: غشت 1950

يشتغل أستاذا للتربية البدنية والرياضة منذ 1972·

حاصل على دبلوم مدرب محترف من مستوى عال·

إشتغل كإطار وطني لدى الجامعة الفرنسية لكرة القدم من سنة 79 إلى سنة 97·

إشتغل كمدرب وطني لدى الجامعة الملكية المغربية من سنة 97 إلى موسم 2000·

(مدرب لمنتخبات أقل من 20 سنة ـ مساعد مدرب لهنري ميشال بمونديال 98 ـ مدير تقني لمركز التكوين)·

2000/2001: مدرب مساعد لمنتخب الإمارات

2001/2002: مدرب لنادي أريس سالونيك اليوناني بالقسم الأول·

2002/2003: مدرب للمنتخب اللبناني والمنتخب الأولمبي اللبناني·

2004/2005: مدرب لنادي أفريكا سبور من الكوت ديفوار·

2005/2006: مدرب مساعد لنادي مولودية الجزائر·

2006/2007: مدرب لنادي الوحدة

2007/2008: مدرب لنادي أم صلال القطري·

بورتريه

طاردي·· عاشق المغرب

يحسب للأطر الفرنسية اهتمامها الكبير بالعمل القاعدي وإعطاء الأولوية للفئات الصغرى كخطوة أساسية لبلوغ النتائج والأهداف المنشودة، ويبرز أيضا أسماء المدربين الفرنسيين في أغلب بطولات العالم، حيث استطاعوا غزو مختلف البطولات العالمية حتى العربية منها، ويشفع لهم الإستئناس السريع وحسن التواصل حتى عندما يتعلق الأمر في البطولات التي ما زالت تبحث عن مكان لها بين الكبار كما في إفريقيا أو الخليج·· ويأتي إسم المدرب الفرنسي فرانسوا طاردي ليكرس الطموح الذي يميزه  وميله إلى دخول المغامرات بحكم تنقله ضمن مجموعة من التجارب على اختلافها·

والأكيد أن تكوينه الأكاديمي ساعده كثيرا، حيث اشتغل على مستوى الإدارة التقنية الفرنسية، وهناك اكتسب أولى الخبرات إلى جانب مجموعة من المؤطرين الكبار كإيمي جاكي وسانتيني ودومينيك وغيرهم من خيرة المدربين الفرنسيين الذين مروا بالإدارة التقنية الفرنسية والمشهود لها بحسن التكوين والخبرات والتجارب التي ساعدته على تقوية عوده قبل دخول رهانات جديدة وتجارب شخصية·

كان طبيعيا أن ريشارد طاردي أستاذ التربية البدنية وهي المهمة التي عمل بها منذ 1972، أن يبحث عن آفاق جديدة ومغامرات ذات طبيعة فردية، إذ رمت به أولى التجارب إلى المغرب عندما اشتغل مساعدا لمدرب المنتخب المغربي الفرنسي هنري ميشيل، ودرب أيضا منتخب الشبان، هكذا أبى طاردي أن يضع لمسته في الكرة المغربية قبل أن يعرج إلى الخليج، حيث عمل أيضا مساعدا لمدرب منتخب الإمارات، وكان نادي سالونيك اليوناني أولى خطوات طاردي كمدرب أول في موسم 2001ـ2002، وكانت هذه التجربة قد فتحت الطريق لمدرب يعشق المغامرة والتحدي، فمن اليونان قادته رحلة أخرى إلى لبنان عندما أشرف على منتخبها الأول قبل أن يحول الإتجاه نحو الأدغال الإفريقية لقيادة فريق أفريكا سبور الإيفواري·

وعاد إلى الخليج وبالضبط إلى دوري الإتصالات، عندما قاد نادي الوحدة الإماراتي قبل أن يختم جولته الطويلة هذا الموسم بنادي أم صلال القطري في رحلة قصيرة لم تكن ناجحة عندما أقيل من منصبه لسوء النتائج، واليوم يعود إلى المغرب الذي يعرفه حق المعرفة ويعشقه حتى النخاع، يعود وكله أمل لينجح في مهامه الجديدة مع فريق يبحث عن استعادة الإيقاع والتوازن، ورأى في طاردي المدرب المغامر خير من يقود الفريق الفوسفاطي إلى شط النجاح·

                                                                                                                                                                                                                              

ع·أبجاو
 

أعـلـى

جريدة المنتخب – جميع الحقوق محفوظة