|
لم يحقق المنتخب الوطني
للشبان الإعجاز ولا أدرك ما بدا مستحيلا خلال مباراة الذهاب، وتعادل بالثلاثة
أمام سناجب البنين ليقصى مبكرا ويغادر منذ الدور الأول وأمام خصم ليس بالقلاع
الكروية الحصينة ولا الكبيرة بالقارة السمراء، إقصاء كرس تضييع جملة من
المكتسبات وجملة من الإنجازات وحتى وإن لم ترق لما هو مصنف ضمن قائمة التتويج
والفوز بأحد الألقاب، إقصاء مبكر فضح السياسة الكروية المتبعة المبنية على إقصاء
وتهميش الفئات القاعدية وعدم الإهتمام الصريح بها، كما كشف عن محدودية الرؤية وإفلاس سياسة التكوين
القائمة على إدارة ظهرها للصغار بمختلف فئاتهم، إقصاء أيضا كان تحصيل ولم يفاجئ
المتتبعين ولا النقاد على إعتبار أنه جاء كمحطة
طبيعية وكنتيجة منطقية للنظام المتبع والإرتجالي في
كل شيء الذي يخص بطولة الشبان بكل المقاييس المنتهجة وأيضا بالشكل الذي هي عليه
الآن، وكان آخر مظاهره الهرج والعشوائية التي سادت تدبير الشق الأخير من البطولة
الوطنية بما واكبها من احتجاجات أطراف لم يرقها الأمر فيما يخص الحسم النهائي في
صيغة نصف نهائي ضم أربعة أطراف هي الأفضل بين الشطرين،
حيث تذرعت بعض الفرق واحتجت على أنها لم تكن قد أخطرت سابقا·
كما أن اختيار مدينة فاس برغم كل ما رافق عملية الإختيار
من مقاييس وكواليس معروفة سلفا لإجراء فعاليات النهاية خلق أكثر من علامة
استفهام حول وجاهة الفكرة علما أن الحوافز التي وعدت بها
الفرق المحسوبة على هذه الفئة سابقا تم القفز عليها بشكل غير مبرر، علما أن
المجموعة الوطنية وبالرصد الهزيل الذي ترصده لفئة الشبان تكشف على أنها آخر فئة
وشريحة يتم التفكير فيها، لينضاف لهذه المعيقات
برنامج معاق واجهاض أكثر من مشروع وأكثر من رؤية كانت
تهدف الرفع من الإيقاع أحيانا وطرح مقاربات علاجية للفئة قصد الخروج بها من المأزق الذي دخلته بفعل كل العوامل المذكورة أعلاه·
فمن المرتبة الرابعة عالميا
إلى الإقصاء المبكر تمهيديا من أدوار كأس إفريقيا للأمم، يتضح حجم التقهقر وحجم
التواضع والتفريط في المكاسب، وكأن لجنة الشبان الموكول لها زمام الأمور تشتغل
شكليا وقراراتها تنسف قبل أن يجف حبرها، بفضل تدخل سافر من أشخاص يضعون الشبان
والفتيان وغيرهم خلف ظهرهم·
لذلك النتيجة المحققة أمام
بنين هي تكريس للخلل البنيوي الذي تعرفه الفئة، هي تعرية عن واقع ممارساتي مشروخ
يبدأ من بطولة ضعيفة بموارد شخصية وبمباريات منفية وبإعتذارات
مكررة وباستراتيجية لجنة تسودها الضبابية، الإقصاء هو
تحصيل حاصل لما هو قائم ولما هو سائد وليس بطعم المفاجأة·· وحين تبدأ الجامعات
في تهميش الرعيل الشاب وجيل الغد، فإن النتائج ولابد لن تكون سوى بالكارثية المحصل عليها حاليا·
|