الصفحة الرئيسية   |   الصفحة الاولى   |   الأخبار- البطولة  |   رياضات  |   بلا حدود  |   فن  | أعمدة الرأي  |   الحوار  |   اتصل بنا  |   ارشيف 

الأخبار- البطولة 

مغاربة بلجيكا وشبح التجنيس

نور الدين جباري: أنا بلجيكي واختياري كان صائبا

والد فلايني: مروان حسم لوحده بعد أن تجاهلوه في المغرب

محمد الأصحف: كنت سعيدا بحمل قميص الأسود

التجنيس هذا الهاجس الذي يقض مضجع الكرة الإفريقية على السواء، وكثيرة هي البلدان التي اشتكت من هذه الظاهرة التي تصاعدت وثيرتها في السنوات الأخيرة وباتت الدول الأوروبية مثل ماكينة الحصاد، تحصد الأخضر واليابس من المواهب الإفريقية في الفئات الصغرى وتبقي على من يصلح في فئة الكبار·

ولأن المغرب بتاريخه يضم جالية وازنة في أوروبا فإنه عانى كثيرا من هذه الظاهرة، ومازال الخطر يحوم حوله خاصة بفرنسا وهولندا وبلجيكا، حيث تزخر هذه البلدان الأوروبية بمواهب لا حصر لها ومهددة بالتجنيس، خاصة على صعيد الفئات العمرية الصغرى·· وفي خضم هذا الموضوع نظمت ندوة همت موضوع مغاربة بلجيكا شارك فيها لاعبون مغاربة سابقون بالبطولة البلجيكية ويقيمون هناك، محمد الأصحف لاعب المنتخب المغربي سابقا، وعبد اللطيف فلايني والد لاعب المنتخب البلجيكي مروان فلايني، ونور الدين موكريم المقيم ببلجيكا واللاعب السابق لعدة أندية بلجيكية ويؤطر حاليا الفئات الصغرى بنادي بروكسيل، ثم نور الدين جباري الذي حمل ألوان المنتخب البلجيكي، ولعب لأندرلخت وبروج·

 بلجيكا لا تقل عن فرنسا

ليست بلجيكا بمنأى عن الإكتساح المغربي التي تعرفه بعض الدول الأوروبية، إذ أن عشرات المغاربة يؤثتون فضاء أغلب الأندية هناك، والأكيد أن تزايد الحضور المغربي يؤشر على ظهور قوي على صعيد المنتخبات في الفتيان والشبان والأمل، إذ يحمل المسؤولون هناك على اقتناص المواهب المغربية وتجنيسها، وتبقى بلجيكا من بين أولى البلدان الأوروبية التي عرفت ظاهرة تجنيس المغاربة، فالجالية المغربية المقيمة هناك على قيمتها أفرزت عائلات دفعت بأبنائها إلى ممارسة كرة القدم، ويأتي نور الدين جباري أحد أهم المغاربة الذين حملوا القميص البلجيكي، ولو أن مساره مع "منتخب الشياطين الحمر"، لم يكن طويلا بحكم أن المنتخب البلجيكي كان وقتها يضم لاعبين بلجيكيين وازنين ومنتخبا لا يشق له غبار، لذلك فالمهاجم جباري لم يستفد طويلا من تجنيسه·

 كرمة أولهم وفلايني آخرهم

رغم أن الحضور المغربي في الأندية البلجيكية تزايد بشكل كبير، حيث أن أغلب الأندية لابد وأن تحمل في طياتها لاعبا أو لاعبين من أصول مغربية، ويحملون جنسيات مغربية، فإن ذلك لم يمنع من تأكيد أن الحضور المغربي كان قد فرض وجوده بالأمس القريب، ويبقى خالد كرمة (45 عاما) أول لاعب مغربي خط لنفسه إسما في الكرة البلجيكية وهو الذي قاد ثورة الجيل الذي سيأتي بعده والذي ضم نور الدين موكريم ومحمد الأصحف وعبد الله ناصر، وحتى وهو لم يلعب بأندية بلجيكية من قيمة أندرلخت وبروج وسطاندار دولييج وأونتويرب، فإن إسمه تردد كثيرا في الساحة البلجيكية كأحد اللاعبين المغاربة الذين فتحوا باب تألق للاعبين المغاربة على مصراعيه، لعب لسان جيلواز توبيز، وبعد نهاية مشواره كلاعب دخل عالم التدريب بنادي شارلوروا، واليوم يشتغل مديرا تقنيا بأسترياس تريبوليس اليوناني·

ويأتي إسم مروان مروان فلايني كآخر اللاعبين المغاربة الذين سقطوا في فخ التجنيس، اللاعب الذي لطالما تردد قبل أن يختار حمل قميص المنتخب البلجيكي، وهو الإختيار الذي رآه جل المتتبعين فاشلا بحكم أن هذا المنتخب بات نكرة وسط "القارة العجوز" وفقد بريقه ولونه وتراجعت أسهمه، بدليل الخسارة المذلة الذي تجرع مرارتها مؤخرا أمام المنتخب المغربي (4ـ1)·

 سبيل النجاح المجنسين ببلجيكا

يقول نور الدين جباري لاعب أندرلخت وبروج وأريس سالونيك اليوناني وتروا الفرنسي والذي حمل ألوان المنتخب البلجيكي: >سيكون من غير المنطق التحدث عن نجاح أو فشل شريحة في المجتمع والذي قدموا من المغرب، وأنا فخور بذلك، لكني أبصرت النور هنا في بلجيكا، وبها تلقيت أبجديات اللعبة، كنت أيضا محظوظا لأني وجدت السند الكبير من أمي، التي كانت ورائي في كل خطوة أخطوها في التداريب والمباريات·· من المهم أن تتفادى المشاكل التي تكسر تألق الرياضي بالنسبة لنا نحن المهاجرون، لذلك فالإهتمام العائلي شيء ضروري··<·

أما عبد اللطيف فلايني والد مروان فلايني فيقول: >الواقع أن نجاح إبني هو نتاج لعمل جبار وكبير، مروان شخص طموح، لقد أكد أنه بإمكان أن يحقق المهاجر المغربي شيئا، وما قدمه أيضا موكريم  والأصحف وجباري قبله هو دليل كاف، والأكيد ستكون هناك نجاحات مغربية أخرى ببلجيكا، وأنا أتفق مع نور الدين جباري لأن المراقبة لابد أن تكون وهي أحد أسباب النجاح، خاصة بالنسبة للشباب المهاجر، لقد فطنت أن إبني مروان بإمكانه تحقيق النجاح الكروي، وهو طفل كنت أمَرِّنُه كل يوم قرب هيزل حيث أقطن، كان فارع الطول وقوي البنية·· ثم اختياري رفقة المنتخب المغربي حرف باء، ومع الإجتهاد والعمل أكثر كان بالإمكان أن أوقع على مشوار كروي أفضل، وبالتالي لم أرغب أن يرتكب مروان نفس الأخطاء التي ارتكبت، لذلك تابعت خطواته بشكل دقيق··<·

 فيما يقول نورالدين موكريم: >بحسب التنقيب أكثر أنا متأكد أن هناك العديد من المواهب في الأندية الصغيرة، المشكل أن بعض اللاعبين المغاربة يفتقدون لعنصر الصبر وينزلون أيديهم بسرعة، أنا لعبت في الأحياء، بعدها وقعت صدفة لفريق لافوريستواز، وعندما لعبت لفئة الكبار كانت منحتي الأولى لا تتجاوز 100 أورو، لكن في عائلة مغربية هذا شيء مهم لأنه يؤكد أن الإبن قادر على ربح المال، أقدر تضحيات والداي من أجل تربية ومساعدة عائلتي، صحيح أنهما لم يهتما بالرياضة ،لكنهما تابعا دراستنا ويراقبان رفقتنا، كان لي الحظ أن ألعب لتيرلمونت قبل أن أوقع لأونتويرب·· أتذكر أنه سنة 1993 لعبت مباراة نهائي كأس الكؤوس الأوروبية ضد بارما الإيطالي في شوطها الثاني، كانت لحظة لا تنسى عندما قال لي المدرب والتير مونس (كلما طلبت منك شيئا إلا وطبقته بطموح كبير، وبكل تفاني، اليوم أريد أن أجازيك)، هي الرسالة التي أتوق دائما أن أمررها للشباب الذي أدرب في نادي بروكسيل ، لن نبلغ النجاح دون طموح وإرادة··<·

أما الدولي السابق محمد الأصحف فيقول: في سن آلـ 11 أركب القطار من محطة مونس في الساعة الرابعة بعد الزوال لبلوغ الحصة التدريبية مع أندرليخت على أن أكون في محطة القطار في الساعة  19والنصف للعودة إلى المنزل، كان القلق يتسرب إلى والدي كل مساء بحكم صغر سني·· أندرلخت كان لا يرغب كثيرا في خدماتي، لذلك قبلت عرض فارفي الذي كان يمارس بالدرجة الثانية، مع أني وقتها كنت أحمل ألوان المنتخب المغربي، عدت إلى الأضواء بفضل عزيمتي بعد أن وقعت لأنتويرب ثم لسطاندار دولييج·· أنصح الشباب بتغيير الأجواء كلما لم يجدوا المجال الواسع للمنافسة، أريد أن أكون مثالا حسنا وموضوع فخر واعتزاز لوالدي الذي يعتبر من الجيل الأول للمهاجرين ببلجيكا·

 بين الأسود والشياطين

 يكون من الصعب على لاعب أن يتواجد بين خيارين وهو يتألق، هناك إغراءات التجنيس والإمكانيات واللعب على الواجهات الأوروبية أو جادبية الأصول ونداء الوطن·· الأمر بالنسبة لنور الدين جباري الذي فشلت تجربته مع المنتخب البلجيكي لم يكن صعبا يقول:> أنا بلجيكي وهنا ولدت وترعرت، هنا أيضا عائلتي وأصدقائي ومستقبلي، كنت جد فخور وأنا أحمل القميص البلحيكي، أتأثر كثيرا عندما أتابع مروان فلايني يمثل المنتخب البلجيكي، ما علي إلا أن أشجعه ليواصل المشوار·· طرح في المغرب اختيار حمل القميص المغربي بعدما تم تجاهلي بعد اختياري قميص المنتخب البلجيكي، وسائل الإعلام المغربية لم تتساهل معي، ومدرب المنتخب البلجيكي ويلفريد فان موركان كان معجبا بإمكانياتي، لذلك منحني الفرصة الأولى عام 1996 ضد المنتخب الهولندي، كان الأمر مدهشا بالنسبة للبعض، لكنه بالنسبة لي كان الأمر عاديا لأني أشعر بأني بلجيكي<·

أما عبد اللطيف فلايني والد مروان فلايني يقول·· >مروان حسم اختياره لوحده، لقد تدرج في جل فئات المنتخب البلجيكي، المنتخب المغربي إهتم به في فترة قبل أن يسقطه من حساباته، مثل ما حصل لنور الدين جباري، في أحد الأيام قال لي سأختار اللعب للمنتخب البلجيكي ولم يتردد في ذلك، هنا في بلجيكا يقفون جيدا على إمكانياته وأسلوبه وتطوره، ويحظى باحترام وتقدير الجميع··<··

ويقول نور الدين موكريم: >أنا أبصرت النور في المغرب وفخور للعب لبلدي المغرب، كنت ضمن التشكيلة ما قبل النهائية التي شاركت في كأس العالم 1994 بالولايات المتحدة الأمريكية، لكن لم يشملني الإختيار من طرف المدرب عبد الله بليندة، تأثرت كثيرا وشعرت بأسى كبير، اليوم هناك وكلاء ومدربون وحكام ينحدرون من أصول مغربية فضلا عن الوسطاء، اللاعب المغربي اليوم بإمكانه أن يستشير وعليه أن يقبل بأخذ النصائح قبل الإختيار، أما نحن فلم يكن لدينا أبواب نطرقها للإستفادة والإستشارة

فيما قال محمد الأصحف·· >حملت ألوان المنتخب المغربي في 14 مباراة، وفي كل مناسبة وإلا شعرت بفخر واعتزاز وشعور جميل، كان منتخبا كبيرا ورائعا، في فرنسا بعض اللاعبين يختارون المنتخب المغربي لشعورهم بقلة فرصهم في حمل القميص الفرنسي·

أتذكر أنه تم إختياري خلال مباراة بين المنتخب المغربي والمحترفين المغاربة ببلجيكا، والواقع أني دخلت عرين أسود الأطلس ولا أحد يعرفني في بلجيكا·

أتذكر أيضا أن النجم المغربي محمد التيمومي لعب لنادي لوكرين البلجيكي، كان لاعبا رائعا ونجما فوق العادة، وأعطى نموذج اللاعب المغربي المهاري رغم أن مقامه في البطولة البلجيكية لم يدم طويلا، لكن تجربته شكلت لنا نحن المغاربة مصدر فخر واعتزاز<·

 مصاعب لابد منها

رغم ما يحققه المهاجر من نجاحات، فإنه يبقى في الأخير أجنبي غريب عن هذا البلد، يقول محمد الأصحف: >لابد من الإعتراف أن الميز العنصري مازال موجودا خاصة في الأقسام الصغرى، لقد اجتهدت كثيرا لأبلغ أفضل المستويات في محيط بلجيكي·· كنت مجبرا لأجتهد وأضاعف من عملي بعد الإصابة البليغة التي تعرضت لها عام 1991 مع شارلوروا، عدت إلى المنافسة بعد متاعب كثيرة، كان من الممكن أن يتخذ مساري منعرجا أفضل لولا الإصابة، وأنا صغير لم تكن سوى كرة القدم في حياتي، أما الدراسة فإنها تأتي في المقام الثاني، أشعر بشيء من الندم، ومع ذلك فإني ما زلت أمارس كرة القدم ، إذ لا يمكنني أن أرميها جانبا<·

أما نور الدين جباري فيقول: >تطور أدائي في البطولة اليونانية وفرنسا، بل ساعدتني مثل هاتين التجربتين على تحمل المسؤولية، حيث لعبت باليونان لأريس سالونيك وفي فرنسا لنادي تروا·· أتذكر يوما أني إلتقيت بجون ميشيل أولاس رئيس نادي ليون الفرنسي وسألني عن أحوالي مع تروا·· أنا جد متأكد أن أغلب المسؤولين في بلجيكا لم يكونوا على علم أني أمارس بالبطولة الفرنسي·· هذا يؤكد أن الهواية ما زالت تضرب أطناب البطولة البلجيكية مقارنة مع فرنسا أو إسبانيا··<·

 العودة للأصل

يقول نور الدين جباري: >عائلتي تنحدر من طنجة، المغرب بلد جميل هذا واقع لا أحد يتجاهله، لكني جد مرتاح هنا في بلجيكا، أما الميز العنصري فلا أريد التحدث عنه ولن أكون ضحية لذلك·· أنا دائما أردد نحن هنا لأننا بلجيكيون<·

أما والد مروان فلايني فيقول: >أبنائي يعشقون المغرب ويحبون قضاء العطلة هناك خاصة في مدينتي طنجة، لكن السعادة تنتابهم عندما يعودون إلى بلجيكا بلدهم الذي تربوا فيه··· هم أيضا لا يطيقون درجة الحرارة في المغرب، هم أبناء المغرب وأطفال بلجيكا<·

فيما نورالدين موكريم يقول: >أنا جد فخور بمسقط رأسي الخميسات، رأيت النور بالمغرب وكنت فخورا أيضا لأنني حملت ألوان المنتخب المغربي، وهو الرأي الذي يشاطرني فيه محمد الأصحف ذو الأصول الوجدية، إذ قال أنه قلبه يظل متعلقا بأصوله المغربية التي يستحيل أن تتغير··<·

 

عبد اللطيف أبجاو
 

أعـلـى

جريدة المنتخب – جميع الحقوق محفوظة